مناقب سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما

اذهب الى الأسفل

مناقب سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما

مُساهمة من طرف الرضواني في الأربعاء مارس 25, 2009 1:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

باب مناقب سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما
من صحيح الإمام البخاري


3536 -حدثنا صدقة حدثنا ابن عيينة حدثنا أبو موسى عن الحسن سمع أبا بكرة : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول ( ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ).
3537 - حدثنا مسدد حدثنا المعتمر قال سمعت أبي قال حدثنا أبو عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يأخذه والحسن ويقول ( اللهم إني أحبهما فأحبهما )

3538 - حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم قال حدثني حسين بن محمد حدثنا جرير عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكث وقال في حسنه شيئا فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه و سلم وكان مخضوبا بالوسمة.

3539 - حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه و سلم والحسن بن علي على عاتقه يقول ( اللهم إني أحبه فأحبه ).

3540 - حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله قال أخبرني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي .
وعليٌّ يضحك.

3541- حدثنا يحيى بن معين وصدقة قالا أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر : ارقبوا محمدا صلى الله عليه و سلم في أهل بيته.
3542 - حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن أنس . وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه و سلم من الحسن بن علي.

3543 - حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت ابن أبي نعم سمعت عبد الله بن عمر : وسأله عن المحرم - قال شعبة أحسبه - يقتل الذباب ؟ فقال أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه و سلم ( هما ريحانتاي من الدنيا ).

باب فضائل سيدنا الحسن والحسين رضي الله عنهما
من صحيح الإمام مسلم


6409 - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ لِحَسَنٍ « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ».

6410 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ لاَ يُكَلِّمُنِى وَلاَ أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِى قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ « أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ ». يَعْنِى حَسَنًا فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ».

6411 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ عَلَى عَاتِقِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ ».

6412 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ ».
6413 - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِىِّ الْيَمَامِىُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِىُّ قَالاَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا إِيَاسٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِىِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ.

باب فضائل أهل البيت
من صحيح الإمام مسلم


6414 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ خَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مناقب سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما

مُساهمة من طرف رضوانية حسنية في الأربعاء مارس 25, 2009 3:59 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد و اله الطيبين الطاهرين ، اللهم ارزقنا الادب معهم و في حضرتهم

رضوانية حسنية
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 173

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإمام الحسين عليه السلام وقصّة استشهاده

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:05 am

الإمام الحسين عليه السلام وقصّة استشهاده ::للدكتور محمد عبده يماني ::

سيدنا أبو عبد الله
الحسين بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنهما


الدكتور محمد عبده يماني

علموا أولادكم محبة آل بيت رسول الله

حسين مني وأنا من حسين
أحب الله من أحب حسينًا
حسين سبط من الأسباط
( رواه الترمذي )

الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا
( رواة أحمد وابن عدي وابن عساكر والترمذي )

من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى حسين
(أخرجه أبو يعلى )

أما الحسن فله هيبتي وسؤددي
وأما الحسين فله جرأتي وجودي
( رواه ابن منده والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر )
الحسين بن علي ( 1 )
ثاني السبطين ، وأحد الريحانتين - أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب زينة بني هاشم - وفتى قريش .

أمه الزهراء الطاهرة الكريمة ، بضعة رسول الله وأحب ذريته إليه ولد بالمدينة لخمس خلون من شهر شعبان في العام الرابع من الهجرة ( 2 ) وفعل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل بأخيه الحسن من قبل وعق عنه يوم سابعه . وحلق شعره وتصدق بزنته فضة .

وله ألقاب من أشهرها . . الزكي ، الرشيد ، الطيب ، الوفي ، السيد ، المبارك ، التابع لمرضاة الله ، السبط .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذه وأخاه الحسن بقوله : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ( 3 ) وكل عين لامة ( 4 ) " ( 5 ) . وكذلك يقول :
" اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم " . وكانت أمه أيضا ترقصه كما كانت تفعل بأخيه الحسن وتقول له :

إن بني شبه النبي . . وليس شبيها بعلي ( 6 )

وقد رووا أن الحسن كان أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر والرأس ، وكان الحسين أشبه به صلى الله عليه وسلم فيما بين نحره وأخمصه ( 7 ) .

وكان الحسين رضي الله عنه ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير كشأن جده صلى الله عليه وسلم أبيض اللون مشربا بحمرة - واسع الجبين كث اللحية ( 8 ) - واسع الصدر - عظيم المنكبين ( 9 ) - ضخم الكراديس ( 10 ) - رحب الكفين ( 11 ) كبير القدمين - رجل الشعر ( 12 ) متماسك البدن - جميل الصوت في صوته غنة وحنّة .

وكان في خلقه - رضيًا - عابدًا كثير الصوم والصلاة . . نشأ في حجر النبوة وارتضع بلبانها - تفتحت مداركه على عظمة جده وعلم أبيه - وتبتل أمه - وطهارتها وفضلها . . وكان هو وأخوه الحسن أحب أهل البيت إلى جدهما النبي الكريم ، وأقربهم إلى قلبه ، آثرهم عنده واسمع معي قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك :
" أحب أهل بيتي إلي الحسن والحسين " ( 13 )

وأخرج ابن ماجة عن يعلى بن مرة أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له فإذا حسين يلعب في السكة قال فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفر ههنا وههنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله وقال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا - حسين سبط من الأسباط ( 14 ) .

وكان صلى الله عليه وسلم لا يصبر عنهما إذا غابا عنه فيأمر بإحضارهما إليه أو يذهب هو إليهما . . فيضمهما ويشمهما .

وكم من مرة ركب الحسين وأخوه الحسن ظهر النبي في مرحهما معه بل وأحيانا وهو ساجد في صلاته فيثبت ساجدا - حتى ينزل الراكب منهما - ويسأله الصحابة عن إطالته السجدة فيقول لهم : " ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله " ( 15 ) .

وفي ذلك يقول الشاعر :

من في الوجود ينال ظهر محمد * * مثل الحسين يناله محمودا

ولقد كان من إعزاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما أن قبل بيعتهما على صغرهما ومعهما عبد الله بن جعفر . . ولم يبايع صغيرا غيرهما .

ولقد دخلت عليه الزهراء صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير ومعها ابناها الحسن والحسين وقالت له : يا رسول الله . . هذان ابناك فورثهما ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أما الحسن فله سخائي وهيبتي وأما الحسين فله شجاعتي وسؤددي " ( 16 ) .

فحسب الحسن ميراثا جود النبي وهيبته التي كانت تجعل العيون تغضي فلا تحد النظر إليه . . وحسب الحسين ميراثا شجاعة النبي وقد كان أشجع الناس ، وأعظمهم سؤددا . . وكان سيد ولد آدم .

ولقد رأينا ذلك حقا في حياتهما - وأخبار صلات الحسن للوافدين إليه تملأ الكتب - وقد ذكرنا شيئا منها ، ومكانه وتوقيره في نفوس المسلمين أعرف من أن يعرف .

أما الحسين فمن فتى يقف مثل مواقفه . . ويخوض الأهوال . . رابط الجأش . . قوي النفس مثله .

ومن في الناس ساد حيا وشهيدا حتى امتلأت النفوس بحبه والقلوب بتعظيمه . . والمحافل بتكريمه مثل أبي عبد الله الحسين .

لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم . . يعرفون له ولأخيه مكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فهذا أبو بكر يلقى أحدهما في الطريق فيحمله على عاتقه وهو خليفة ويقبله ويدلله قائلا :

وا بأبي شبه النبي * * ليس شبيها بعلي

وعلي يمشي بجواره سعيدا ضاحكا ( 17 ) .

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يؤثرهما على أولاده . . حتى في العطاء ففرض لكل منهما مثل عطاء أهل بدر .

ويوم أن أعطى لكل واحد منهما خمسة آلاف وأعطى ابنه عبد الله ألفا فقط . . عاتبه ابنه قائلا : لقد علمت سبقي في الإسلام وهجرتي . . أتعطي كلا منهما خمسة آلاف وتعطيني ألفا - وهما ما زالا صبيين يلعبان في طرقات المدينة - فقال له أبوه عمر :
( ويحك يا عبد الله - هل لك جد يأنس جد كجدهما أو جدة كجدتهما أو أم كأمهما - أو أب كأبيهما ) ( 18 ) .

وكان الحسين رضي الله عنه يأنس من نفسه السؤدد صبيا ، ويعرف مكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم صغره .

دخل المسجد مرة وهو صبي صغير فرأى عمر بن الخطاب وهو يومئذ خليفة يخطب على منبر رسول الله - فصعد إليه الحسين الصبي - وقال له : انزل عن منبر أبي وأذهب إلى منبر أبيك . فقال له عمر ( لم يكن لأبي منبر ) وأخذه وأجلسه معه على المنبر . . فلما نزل من على المنبر أخذ الحسين معه إلى بيته وسأله من علمك هذا - فقال له الحسين والله ما علمنيه أحد ، فقال عمر : بني . . لو جعلت تغشانا . . فيحكي بعد ذلك فيقول : فأتيته يوما وهو في خلوة بمعاوية - وكان ابن عمر جالسا بالباب فلما رأى أباه مختليا بمعاوية رجع ورجعت معه . . فلقيني عمر بعد ذلك فقال : لم أرك ؟ فقلت يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية فرجعت مع ابنك عبد الله - فقال أنت أحق من ابن عمر فأنتم من أنبت ما في رؤوسنا وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ! ) ( 19 ) .

ولما جاء سبي فارس وفيه بنات كسرى واشتراهن الإمام علي في خلافة عمر وأعطى إحداهن للحسين . . وأعطى أختها لعبد الله بن عمر جاء عمر يهنئ الحسين قائلا له : لتلدن لك خير أهل الأرض . . وقد تحققت فراسة عمر فولدت خير الناس في عصره الإمام زين العابدين رضي الله عنه .

ولقد شارك الحسين وكذلك أخوه الحسن في الجهاد أيام خلافة عثمان رضي الله عنه . . وكانا بين الجيوش التي حاربت الروم في إفريقية وفتحت طرابلس واتجهت إلى المغرب الأقصى .

وكذلك شاركا في عام ثلاثين من الهجرة مع جيش سعد بن أبي وقاص في معارك آسيا وفتح طبرستان . . وكان السبطان الكريمان أسبق الشباب الهاشمي في الدفاع عن الخليفة عثمان رضي الله عنه حين حاصره الثوار الخارجون وذلك بأمر من أبيهما الإمام علي رضي الله عنه حتى تخضبا بالدماء دفاعا عنه .

ولما أحرق الثوار باب عثمان ليقتحموا الدار تصدى لهم البطلان الإمامان الحسن والحسين فرداهما عن اقتحام الدار . . ولثبات البطلين السبطين في الدفاع لم يستطع الثوار الدخول إلا بتسور الدار من الخلف بينما الحسنان يدافعان لدى الباب ( 20 ) .

ولما بويع أبوهما الإمام الفارس الزاهد علي بن أبي طالب بالخلافة كانا له نعم العون ، وزيرين ومشيرين ، وفارسين مجالدين ، وشهدا معه معاركه كلها ، وإن كان أبوهما يضن بهما ويقدم بين يديهما أخاهما محمد بن الحنفية . . ولما سأل الناس محمد بن الحنفية لم كان أبوك يزج بك في المعارك بينما يضن بالحسن والحسين قال لهم : " كانا عينيه وكنت يده والمرء يقي عينيه بيده " ( 21 ) .

ولتعلم منهاج التربية التي نشأ عليها ، اسمع معي وصية أبيهم لهم بعد أن أصابه عدو الله وأشقى الآخرين ( ابن ملجم ) :
" أوصيكم بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن صلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام . . الله الله في القرآن لا يسبقنكم إلى العمل سابق . . الله الله في الفقراء والمساكين . . أشركوهم في معاشكم ، لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغي عليكم ، لا تدعوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله . . عليكم بالتواصل ، وإياكم والتدابر ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " .
ثم خاطب ولده ابن الحنفية محمدا فقال :
" أوصيك بتوقير أخويك الحسن والحسين لعظيم حقهما عليك ، فاتبع أمرهما ، ولا تقطع أمرا دونهما " ثم قال للحسن والحسين :
" أوصيكما به فإنه ابن أبيكما وقد علمتم إن أباكما كان يحبه . . أستودعكم الله . . واقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته " .

ولما استُخلفَ الإمام الحسن رضي الله عنه بعد أبيه الإمام علي رضي الله عنه ثم رأى الصواب في ترك الحرب وحقن الدماء ، وكان من رأي الحسين أن الحسن أحق بالخلافة وأرعى للمسلمين وأولى بإقامة الحق من معاوية ، ولكن الحسن كره أن يراق بسببه دم فأصر على التنازل فقال له الحسين : " أنت أكبر ولد علي وأنت خليفته وأمرنا لأمرك تبع " . . ونزل عند رأيه ."
( 22 )


عدل سابقا من قبل ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:34 am عدل 1 مرات
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

2

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:10 am

هذا ولقد كان شأن الإمامين العظيمين الحسن والحسين جليلا في عيون معاصريهما من الصحابة والتابعين . . هذا ابن عم أبيهما عبد الله بن عباس وهو أسن منهما مع علمه وتوقير الناس له كان يمسك الركاب لأحدهما إذا ركب ويسوي له ثيابه . وقد سأله الناس عن فعله هذا فقال للسائل :
أو تدري من هذان . . هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوليس مما أنعم الله به علي أن أمسك لهما الركاب وأسوي عليهما الثياب .

ولقد شيع الحسين رضي الله عنه جنازة فاغبرت قدماه - فقام أبو هريرة رضي الله عنه ينفض عنهما التراب فقال له الحسين رضي الله عنه - أتفعل هذا ؟ . . فقال أبو هريرة . . دعني فوالله لو علم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم ( 23 ) .

ولقد كان كثير من الصحابة يوصون إلى الحسنين الكريمين من أموالهم إذا حضرهم الموت ، ومعلوم أن المقداد بن عمرو أوصى لهما بستة وثلاثين ألفا . . وكان الإمامان الجليلان خير وارثين لعلم أبيهما وأمهما وجدهما المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أخرج للحسين من أصحاب السنن - أبو داود والترمذي والنسائي يروي فيها عن أبيه وأخيه وأمه - وخاله هند بن أبي هالة - وكان يجلس للناس في مسجده يعلمهم ويفقههم حتى إن رجلا من قريش سأل معاوية أين يجد الحسين رضي الله عنه فقال له معاوية :
( إذا دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد الله الحسين مؤتزرا إلى أنصاف ساقية ) . . وكان جوادا معطاء سخيا يجود بكل ما في يده .

ومن روائعه الموجزة رضي الله عنه :
حوائج الناس إليكم ، من نعم الله عليكم ، فلا تملوا النعم فتعود نقما ( 24 ) .
صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك ، فأكرم وجهك عن رده .

الحلم زينة ، والوفاء مروءة ، والصلة نعمة ، والاستكثار صلف ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، والغلو ورطة ، ومجالسة أهل الدناءة شر ، ومجالسة أهل الفسوق ريبة .
ومن شعره :

فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * * فإن ثواب الله أغلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * * فقتل امرئ في الله بالسيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * * فقلة حرص المرء في السعي أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * * فما بال متروك به المرء يبخل
ومنه أيضا :

إذا ما عضك الدهر * * فلا تجنح إلى الخلق
ولا تسأل سوى الله * * المغيث العالم الحق
فلو عشت وقد طفت * * من الغرب إلى الشرق
لما صادفت من يقدر * * أن يسعد أو يشقي
ووقف على بابه يوما أعرابي فقرعه وهو ينشد :

لم يخب اليوم من رجاك ومن * * حرك من خلف بابك الحلقة

وكان الحسين ساعتها يصلي ، فخفف من صلاته وخرج إليه ، فوجد عليه أثر الفاقة والحاجة ، فنادى الحسين رضي الله عنه على غلامه وسأله ، ماذا تبقى معك من نفقتنا . فقال غلامه مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك ، فقال الحسين رضي الله عنه :
" هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم " ثم أعطاها للأعرابي معتذرا له عن قلتها - فأنشد الأعرابي :

مطهرون نقيات جيوبهم * * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتمو أنتم الأعلون عندكم * * علم الكتاب وما جاءت به السور

ولقد تحمل عن أسامة بن زيد دينه الذي بلغ ستين ألفا حين وجده مهموما وهو مريض يخشى أن يموت قبل سداده ، فأداها عنه . ولقد قدمت إليه إحدى جواريه مرة ، طاقة من الريحان محيية له فكانت مكافأته لها أن قال لها أنت حرة لوجه الله - وكان أنس بن مالك حاضرا فقال له - جارية تجيئك بطاقة من الريحان فتعتقها ؟ فقال له الحسين رضي الله عنه : كذا أدبنا الله فقال تبارك وتعالى :
{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وكان أحسن منها عتقها .
ومن أدبه وسماحة خلقه أنه وقعت جفوة بينه وبين أخيه محمد بن الحنفية فكتب ابن الحنفية إليه :
( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن علي بن أبي طالب إلى الحسين بن علي بن أبي طالب . . أما بعد : فإن لك شرفا لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ، أبونا " علي " رضي الله عنه لا أفضلك فيه ولا تفضلني وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمي ، ما وافين بأمك ، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وتعال فترضني ، وإياك أن أسبقك إلى هذا الفضل الذي أنت أولى به مني والسلام ) .

فعلم الحسين أن أخاه الأصغر منه قدرا يذكره بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " ( 25 ) فسارع الحسين رضي الله عنه ولبس رداءه وذهب إلى أخيه الأصغر فترضاه .

ووقع مثل ذلك بينه وبين أخيه الأكبر الحسن - فلما مرت الأيام الثلاثة جاء الحسن إلى أخيه الحسين فسارع إليه وأقبل عليه وهو جالس فأكب عليه مقبلا رأسه ثم جلس بجانبه ، فقال له الحسين : " إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحق بالفضل مني - لأنه أكبر منه - فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به مني " .

ولقد كان الحسين عابدا قانتا ، لا يرى إلا صائما ، ولا يعهد في الليل إلا قائما ، سباقا إلى الخير ، مسارعا في المعروف برا كريما وصولا لأهله - مغيثا لمن استعان به ، متبتلا في طاعة ربه ، يروي مصعب الزبيري عنه أنه حج ساعيا ملبيا خمسا وعشرين حجة ماشيا على الأقدام .

وكان صبورا عند الشدائد ، جلدا إذا نزلت به المحن ، لا يتسخط ، ولا يبتئس ولا يجزع ولا يعجز ، راضيا بما قدر الله مطمئنا إلى اختيار الله فيما ينزل به .

ويروون أنه مات له ولد - فلم تظهر عليه كآبة - فلما سألوه عن ذلك قال : " إنا أهل بيت نسأل الله فيعطينا ، فإذا أراد ما نكره فيما يحب رضينا " .

وكان رضي الله عنه مع صبره وجلده لنوازل الأيام غير خوار ولا جبان إذا استثاره أحد وجده أسدا غاضبا ، وليثا هصورا ، لا يبالي من أمامه ولا يخشى في الله لومة لائم . ( 26 )
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

3

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:12 am

مجمل قصة استشهاده

كان معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - قد جعل لابنه يزيد ولاية العهد من بعده ، ولم يعتد نفر من الصحابة بما وقع من البيعة ليزيد بن معاوية على اعتبار أنها تمت خلافا للطبيعة التي اتبعها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ، ونظر بعضهم إليها على أنها غير ملائمة ولا منسجمة مع ذلك النهج ، وكلهم مجتهدون لم يدخلوا تحت رأي غيرهم ممن بايع .

فلما توفي معاوية وتولى يزيد رأي بعض هؤلاء أن السلامة أنسب محافظة على عدم سفك الدماء . واكتفوا بالامتناع عن البيعة بالهرب من مواضع سلطان يزيد ورأى الحسين وعبد الله بن الزبير وجوب الخروج عليه دفعا للجرأة على تغيير نظام الخلافة المتبع في عهد الخلفاء الراشدين من التشاور وعدم إيثار قريب واختيار الأفضل ودفعا لجور يزيد .


عدل سابقا من قبل ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:42 am عدل 1 مرات
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

4

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:16 am

وأصل القصة أنه لما بويع ليزيد بالخلافة بعد وفاء معاوية سنة ستين من الهجرة أرسل إلى عامله بالمدينة الوليد بن عتبة ليأخذ البيعة على أهلها فخرج نفر فرارا من البيعة إلى مكة سرا في أواخر رجب سنة 60 ه‍ ومنهم الحسين فأقام بمكة شعبان ورمضان وشوال وذا القعدة يتلقى كتب أهل الكوفة ووفودهم يطلبون منه أن يقدم عليهم ليبايعوه ولهذا عزم على الخروج إليهم ، فنصحه ابن عباس وابن عمر لما عهدوه من غدر أهل الكوفة وبعض أهل العراق ولكنه ظن خيرا في المكاتبين له فلم يرجع عن عزمه على المسير إليهم ولما بلغ مسيره أخاه محمد بن الحنفية بكى كثيرا .

وخرج الحسين من مكة يوم التروية يريد الكوفة ، وكان قد قدم أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا ولكن سرعان ما تفرقوا عنه لما علم بهم عبيد الله بن زياد والي الكوفة من قبل يزيد بن معاوية فأخذ مسلما وقتله .

ولم يبلغ الخبر الحسين بقتل مسلم إلا حين قرب من القادسية ، فقال إخوة مسلم لا نرجع حتى نأخذ بثأرنا أو نقتل فقال الحسين لا خير في الحياة بعدكم ، وأخبر من معه بما وقع وأن من أحب أن ينصرف فلينصرف فتفرقوا حتى لم يبق إلا في أصحابه الذين جاءوا معه من مكة وهم نيف وسبعون منهم اثنان وثلاثون فارسا وكان عبيد الله بن زياد قد بعث صاحب شرطته الحصين بن تميم التميمي في خيل فنزل القادسية ونظم الخيل لمنع الحسين من الانتشار كما بعث ابن زياد ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي ليقطع على الحسين طريق العودة فأدركوه ووقفوا تجاهه وذلك في وقت الظهيرة فخرج الحسين مخاطبا لهم ، أيها الناس إنها معذرة إلى الله وإليكم فإني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ورسلكم أن اقدم علينا فليس لنا إمام فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى وقد جئتكم فإن تعطوني ما أطمئن به من عهودكم أقدم مصركم وإن كنتم لقدومي كارهين انصرفت إلى المكان الذي أقبلت منه فسكتوا وأذن مؤذنه وأقيمت الصلاة ، فصلى الحر بصلاته وانصرف إلى موقفه ، وصلى الحسين العصر أيضا ، واستقبلهم قائلا إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن ذلك أرضى لله تعالى ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء السائرين بالجور والظلم فإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم ورسلكم انصرفت عنكم وأخرج خرجين مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم .

فقال الحر : إنا أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدم بك إلى الكوفة على عبيد الله بن زياد .

وأدرك الحسين عظم المكر وهول الخديعة ، فعرض على عمر بن سعد قائد جيش ابن زياد أن يدعه يعود من حيث جاء ، أو يتركوه يسير مجاهدا في سبيل الله ، أو يدعوه يذهب إلى يزيد في دمشق ، فأبوا عليه إلا أن ينزل على حكم ابن زياد وأبى الحسين ذلك أشد الإباء ( 28 ) فما يليق بسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن الخليفة الراشد أن يسلم نفسه إسلام الذليل ، وعزم على القتال مجتهدا معتقدا أنه على الحق ، وأنهم على الباطل وأنه إن قتل في مقاومة الظلم كان ذلك أعذر له عند الله عز وجل .

وقال الحسين : خذلتنا شعيتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف من غير حرج عليه وليس عليه وليس عليه منا ذمام ( 29 ) ، فتفرق أكثر الناس من حوله حتى بقي في أهله وأصحابه الذين جاءوا معه من مكة ، وكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون ، وقد علم أنه إذا بين لهم الأمر لم يصحبه إلا من يريد مواساته في الموت معه .

وقال قوم للحسين : قد علمنا رأيك ورأي أخيك - أي الحسن - فقال : " إني لأرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حب الكف وأن يعطيني على نيتي في جهاد الظالمين " ( 30 ) .

ولم يبق مع الحسين إلا سبعون رجلا منهم شيعته من آل البيت ، والتحق بعض من كان معه من مريدي الفتنة بجيش ابن زياد لينجوا بأنفسهم من الموت المحقق .

وحين ركب الحسين وأصحابه للانصراف من حيث أتوا منعهم الحر من ذلك وقال للحسين : " أريد أن أنطلق بك إلى ابن زياد ، وقد أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك إلى الكوفة فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا تدرك المدينة الشريفة حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد وإلى ابن زياد فلعل الله يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلي فيه بشئ من أمرك فسار الحسين عن طريق القادسية والحر يسايره لمنعه من اتجاه العودة .

فلما كان يوم الجمعة الثالث من محرم سنة 61 ه‍ قدم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس وكان أكثر الجيش من المكاتبين للحسين والمبايعين ، فأرسل عمر إلى الحسين رسولا ليسأله ما الذي جاء بك . فقال : كتب ألي أهل مصركم أن أقدم عليهم ففعلت ، فإذا كرهتم ذلك فإني أنصرف عنكم ، فكتب عمر إلى ابن زياد بذلك فكتب إليه ابن زياد أن يعرض على الحسين بيعة يزيد فإن فعل رأينا فيه رأينا وإلا فامنعه ومن معه من الماء . فحالوا بين الحسين وبين الماء وذلك قبل قتله بثلاثة أيام .

وتفاوض عمر والحسين مرارا فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد : أما بعد ، فإن الله أطفأ الثائرة وجمع الكلمة ، وقد أعطاني الحسين عهدا أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن تصيره إلى ثغر من الثغور أو أن يأتي يزيد فيضع يده في يده وفي هذا لكم رضيا وللأمة صلاح فأرسل ابن زياد شمر بن ذي الجوشن إلى عمر بكتاب يسأل فيه الطلب من الحسين أن ينزل على حكم ابن زياد وأن يبعث بهم إليه فإن أبوا قاتلهم ، وقال زياد لشمر : إن فعل عمر بن سعد ما آمره فاسمع له وأطع وإن أبى فأنت الأمير واضرب عنقه .

وكتب أيضا إلى عمر بن سعد بأني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتمنيه ولا لتطاوله ولا لتقعد له عندي شافعا . انظر فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم فابعث بهم إلي ، فإن أبوا فازحف عليهم حتى تقتلهم ومثل بهم فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنه عاق شاق قاطع ظلوم ، فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل جندنا وخل بين شمر وبين العسكر .

فلما أتاه الكتاب أمر الجيش بالركوب وذلك بعد العصر وأخبر الحسين بما جاء به أمر ابن زياد فاستمهلهم الحسين إلى الغداة فلما أمسوا قام الحسين ومن معه الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون فلما صلى عمر الغداة يوم السبت وقيل يوم الجمعة يوم عاشوراء اتصل القتال فاقتتلوا وأحاطوا بالحسين من كل جانب ونادى الحسين يا أهل الكوفة ما رأيت أعذر منكم قبحا لكم وتعسا لكم ، الويل ثم الويل استصرختمونا فأتيناكم وأسرعتم إلى بيعتنا سرعة الذباب ولما أتيناكم تهافتم تهافت الفراش وسللتم علينا سيوف أعدائنا من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا ذنب منا كان إليكم ، ألا لعنة الله على الظالمين . ثم حمل عليهم وظل القتال إلى الظهر فصلى ثم عاد القتال بعد الظهر وقتل أكثر من معه .

وحارب بين يديه يزيد بن الحارث حتى قتل كما كان في جيش عمر بن سعد الحر بن زياد الرياحي فانحاز إلى الحسين ونادى يا بن رسول الله كنت أول من خرج عليكم وأنا الآن من حزبك لعلي أنال شفاعة جدك وقاتل بين يدي الحسين حتى قتل وبقي الحسين وحده يقاتلهم إلى أن أثخنوه بالجراح وغلب عليه العطش إلى أن سقط إلى الأرض وضربه رجل من كنده على رأسه بالسيف فأدماه فأخذ الحسين دمه بيده وصبه في الأرض وقال اللهم إن كنت حبست النصر عنا من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا وانتقم من هؤلاء الظالمين ، واشتد عطشه فدنا ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه فتلقى الدم في يده وقال اللهم اقتل حصينا عطشا . قال العلامة الأجهوري : فابتلي بالحر في بطنه والبرد في ظهره وصار يوضع بين يديه الثلج والمرواح ويوضع خلفه الكانون وهو يصيح من الحر والعطش والبرد وصار يؤتى بالماء واللبن فيشربه فلا يروى إلى أن قد بطنه ومات بعد موت الحسين بأيام .

ولما ضعف جسم الحسين عن النهضة بالجراحات حمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم إني أشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيك ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا .

وأعرض الناس عن قتل الحسين كل يريد أن يكفيه غيره فنادى فيهم شمر بن ذي الجوشن ويحكم ماذا تنتظرون اقتلوه ثكلتكم أمكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه صرعة بن شريك التميمي على كفه اليسرى ثم إن سنان بن أنس النخعي حمل عليه في تلك الحالة وطعنه برمح فنزل عليه شمر ذي الجوشن وذبحه وساعده خولي بن يزيد الأصبحي من حمير فحز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وأنشد :

أوقر ركابي فضة وذهبا * * إني قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * * وخيرهم إذ ينسبون نسبا

وسلب شمر ما كان على الحسين ومال الناس على منزله فانتهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء وداسوا الحسين بخيولهم حتى وطئوا ظهره وصدره كما أمر ابن زياد وكان عدد من قتل من أصحاب الحسين اثنين وسبعين وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون غير الجرحى .

وحملوا الرأس الشريف إلى ابن زياد ، ولما وضع رأس الحسين بين يديه جعل ينكت ثناياه بقضيب ويدخله أنفه ، فبكى أنس بن مالك وكان حاضرا كما رواه الترمذي وغيره .

وقال زيد بن أرقم لابن زياد ، ارفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ما بين هاتين الشفتين ، وبكى زيد فأغلظ عليه ابن زياد فنهض زيد وهو يقول أيها الناس أنتم العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة ووليتم ابن مرجانة والله ليقتلن أخياركم وليستعبدن شراركم فبعدا لمن رضي بالذل والعار .

ثم التفت إلى ابن زياد وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى ثم وضع يده على يافوخهما ثم قال : اللهم إني أستودعك إياهما وصالح المؤمنين . فكيف كانت وديعة النبي صلى الله عليه وسلم عندك يا ابن زياد فغضب وهم بقتله وقال : لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك .

ثم أخذ ابن زياد برأس الحسين وأرسله إلى يزيد مع نساء الحسين ومن بقي من أهله . . فلما رأى يزيد ذلك أظهر حزنه وندمه وقال : " كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن سمية ، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه ورحم الله الحسين " .
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

5

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:18 am

قال ابن تيمية وغيره من الأئمة : إن رأس الحسين حمل إلى ابن زياد بالكوفة ، وجعل يضرب ثناياه بالقضيب وطيف برأس الحسين في الكوفة على خشبة .

وكان عمر بن سعد قد أخذ إلى ابن زياد بنات السيد الحسين وأخواته ومن كان معه من الأطفال وعلي بن الحسين وهو مريض . قال الشبراوي الشافعي في كتابه : الإتحاف " أرسل ابن زياد رأس الحسين إلى يزيد وأرسل معه الصبيان والنساء على أقتاب الجمال " .

وقال السيد السمهودي في جواهر العقدين : أجاز بعض العلماء لعن من قتل الحسين أو أمر بقتله أو أجازه أو رضي به من غير يقين . قلت قد ثأر الله لقتل الحسين فلم يطل ليزيد حكمه ونزع الله الملك من ذريته وسلط المختار بن أبي عبيد الثقفي على قتلة الحسين فقتل عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد بن أبي وقاص وتتبع قتلة الحسين حتى أفناهم .

ورضي الله عن الإمام البصري حيث قال : لو كنت مع قتلة الحسين أو مع من رضي بقتله ما دخلت الجنة حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوفا من نظره إلي بعين الغضب .

ولو أن يزيد بن معاوية حين علم بموقف الحسين رضي الله عنه وخروجه إلى الكوفة قد ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ورد فيه وفي أخيه من الأحاديث الصحيحة وحب الأمة له ، ولو أنه تدارك الأمر فأرسل على وجه السرعة أمرا صريحا بالكف عن قتاله ، ووجوب المحافظة عليه وعلى الذين كانوا معه من رهطه وشيعته رضي الله عنهم لجنب الأمة الإسلامية هذه المصيبة العظيمة ولحاز فضل إكرام آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو إن ابن زياد أجاب الحسين إلى طلبه حين عرض عليه العودة من حيث أتى أو الذهاب إلى يزيد في دمشق ليضع يده في يده ما وقعت هذه الكارثة ولكنه التسليم لقضاء الله ، والحزن على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحد سيدي شباب الجنة ، وسيد من سادات المسلمين ، وعالم من كبار علمائهم وعلى الذين استشهدوا معه من قرابته وأنصاره رضي الله عنهم من رجال صدقوا ما عاهدوا عليه .

لقد خرج الحسين رضي الله عنه معتقدا أنه على الحق ، ورأى الأكثرية الدخول في البيعة تجنبا لسفك الدماء وكل منهم عظيم القدر مجتهد وفيما ذهب مصيب مأجور ، ولله في الأمر حكمة وقضاء قد أنفذه ، وقد قضى سبحانه أن يصرف الخلافة عن أهل البيت رحمة بهم وصيانة لأقدارهم ، ودفعا لهم عن مراكب الظلم ، فإن الحكم لا يستقيم لأحد إلا أن يشاب بظلم إلا في مثل رعية أبي بكر وعمر ، وأنى لآل البيت أن يجدوا رعية مثل رعية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما آل الأمر إلى عثمان رضي الله عنه وقع ما وقع من الفتنة ، وما بعدها من الفتن كان أعظم ، وليس آخرها قتل الحسين رضي الله عنه .

ولقد عرضت الدنيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلد فيها فاختار لقاء الله عز وجل ، ورفض أن يكون ملكا رسولا وآثر أن يكون عبدا رسولا يشبع فيحمد الله ، ويجوع فيصبر لله ، " وتوفي صلى الله عليه وسلم وما في بيته شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي " ( 31 ) . ولقد كانت الجريمة في قتل الحسين رضي الله عنه كبيرة شنيعة قبيحة أشد القبح ، تكاد تنفطر لها السماء وتتصدع لها الأرض وتخر الجبال هدا ، ولكن لا ينبغي لذلك أن يدفعنا إلى اجترار الأسى ، وإثارة الحقد وتفريق الصف وتكريس الاختلاف ، فذلك ماض قد انقضى ، وقضاء قد وقع ، وكل أفضى إلى ما قدم ، والله عز وجل هو الحسيب والعليم بالنيات وكفى بالله حسيبا .

وليس الحسين رضي الله عنه أول من قتل مظلوما ، فقد قتل قبله أبوه علي رضي الله عنه وهو الخليفة الراشد الزاهد ، ومن قبل قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان مظلوما صابرا ، ولم يأذن للصحابة بالدفاع عنه لئلا يسفك بسببه دم مسلم ، واستشهد قبل عثمان عمر الفاروق وهو يصلي بالناس الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما وخليفة للمسلمين وهو أفضل الأمة بعد أبي بكر رضي الله عنه ، وقتل في معركة الجمل على يد هؤلاء البغاة وبتحريضهم ألوف الصحابة ، وفيهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وهما من العشرة المبشرين بالجنة " .

ومن قبل حكم الأريسيون من اليهود على نبي الله عيسى بن مريم بالصلب والقتل ، وهموا بما لم يفعلوا فرفعه الله تعالى إليه حيا بجسمه وروحه ، وصلب اليهود عدو المسيح الذي ألقى الله شبهه عليه ، وظنوا أنهم قتلوه وصلبوه (وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) ( 32 ) .

ومن قبل عيسى قتل اليهود أنبياء كثيرين ظلما وعدوانا ، وقد حكى القرآن الكريم ذلك عنهم في كثير من الآيات (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ( 33 ) ، ولو استطاع فرعون أن يقتل نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام لقتله ، وما أكثر ما قتل المؤمنون في الأمم السابقة كما في قصة أهل القرية من سورة ( يس ) ، وكما في قصة أصحاب الأخدود (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ . إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ . وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ( 34 ) .

وقد حكى النبي صلى الله عليه وسلم حال قوم فقال : " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه وما يصده ذلك عن دينه " ( 35 ) .
وهكذا الحياة صراع دائم بين حق وباطل ، وبين إيمان وكفر ونفاق ليبلو الله الناس بعضهم ببعض فينظر كيف يفعلون .

وهناك بعض الروايات التي تذكر حادثة قتل الحسين رضي الله عنه بصورة مختلفة . والخلاصة من تلك الروايات جميعها :

إن أكثر الذين قاتلوا الحسين وعصابته من هؤلاء أو من السفهاء المخدوعين بهم من طلاب الدنيا ، وقد استجاب عمر بن سعد لطلب الحسين رضي الله عنه وكتب إلى عبيد الله بن زياد فهم أن يسيره إلى يزيد ، فقال شمر بن ذي الجوشن لابن زياد : لا ، إلا أن ينزل على حكمك فأرسل إلى الحسين بذلك فقال : والله لا أفعل ، وأبطأ عمر عن قتاله ، وكان مع عمر قريب ثلاثين رجلا من أعيان الكوفة فقالوا له : يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال فلا تقبلوا منها شيئا ، فتحولوا مع الحسين يقاتلون معه " ( 36 ) ، وهكذا يتضح أن ذا الجوشن كان رأسا من رؤوس الفتنة الذين حرصوا على قتل الحسين ، وهو الذي أنشب القتال ، وهو الذي كان يحث على قتله حتى تم له ما أراد عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وعلى الذين شاركوا بقتله كذلك ، وأنا نحتسب أبا عبد الله الحسين في الشهداء عند ربهم يرزقون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

وقد أصبح كل ما مضى تاريخا يقرأ للعبرة ، ولا سلطان لأحد عليه ، ولا مبدل له ولا يقدر أحد أن يرد ما قدر الله له أن يكون ، وما سبق في علمه أنه سيقع على ما وقع ، ولو شاء الله ما فعلوه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

فلنتق الله في هذا الأمر ، وليكن لنا من صدق الإيمان وأدب التفويض ما يجعلنا راضين بقضاء الله وقدره ، موقنين أن الله عز وجل يحكم بين العباد فيما اختلفوا فيه ، ولو شاء الله ما وقع شئ على خلاف ما يحبه الله والمؤمنون ، إنه عليم حكيم .

رحم الله الحسين بن علي في الشهداء الخالدين ، ورحم الله الذين استشهدوا معه دفاعا عن الحق الذي اعتقدوه ، ورحم الله شهداء المسلمين ماضيا وحاضرا وإلى يوم القيامة فإن قوافل الشهداء لن تتوقف أبدا حتى يقاتل آخر هذه الأمة الدجال ، وحتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام . ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) .

تلك قصة استشهاد الحسين رضي الله عنه أخذناها من كتب التاريخ ومن الروايات التي تطمئن إليها النفس ، وليس لأحد أن يفرض علينا الأخذ بروايات يظهر كذبها من محاكمتها إلى العقل والعرف والدين ، وقد نهانا الله تعالى عن اتباع ما ليس لنا به علم ، فقال عز وجل : (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) ، وأوجب علينا سبحانه أن نزن الأمور بميزان الإيمان الذي يحمل على حسن الظن بالمؤمنين ، وحسن ظن الإنسان بنفسه ، فعندما انتشرت حادثة الإفك بحق أم المؤمنين الطاهرة الفاضلة عائشة رضي الله عنها وخاص الناس فيها بين مصدق ومكذب ظن بعض المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ، فمدحهم الله تعالى وأثنى عليهم .
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

6

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في الخميس مارس 26, 2009 9:19 am

قال أبو أيوب الأنصاري لزوجته أم أيوب : " ألا ترين ما يقال ؟ قالت له : لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا ؟ قال : لا ، فقالت : " ولو كنت أنا بدل عائشة رضي الله عنها ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعائشة خير مني وصفوان خير منك " . فأنزل الله تعالى (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ . لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 37 ) .

فهذه الآيات وما بعدها توجب على المؤمنين أن يزنوا ما يبلغهم من الأخبار التي يصنعها المغرضون بميزان العقل ، وتهددهم إن لم يفعلوا ذلك فخاضوا مع الخائضين وصدقوا الأخبار غير المبنية على اليقين بالعذاب الأليم ( لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .

ونحن بناء على هذا نقول : إن الذين قتلوا الحسين ومن معه من شيعته الغر الميامين ، ومن آل البيت الطاهرين رضوان الله عليهم هم من أهل الفتنة الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، وكانوا أشد الناس عداوة على الإسلام وأهله ، وقد أشرنا إلى حقيقة هؤلاء في بداية الحديث عن حادثة استشهاد الحسين ، حين تحدثنا عن قتل عثمان رضي الله عنه وإن الذين قتلوه كانوا من السبئية الذين عملوا سرا على إثارة العامة والسفهاء في مصر والكوفة والبصرة ، ثم جاءوا إلى المدينة المنورة على ميعاد ، وقد زوروا الكتب على لسان عثمان رضي الله عنه حتى أنفذوا قتله ( 38 ) ، وقد اتخذ هؤلاء فيما بعد التشيع لآل البيت قناعا لإخفاء حقيقتهم ، وإنفاذ أحقادهم على الإسلام ، وأدخلوا في الإسلام عقائدهم الباطنية فقالوا بأن عليا هو الله ، وجاءوا بعقائد التقمص والحلول وما تفرع عنها من المذاهب المنحرفة .
الرأس الشريف ومدفنه

قيل إن يزيد أرسل برأس الحسين وثقله ومن بقي من أهله إلى المدينة فكفن رأسه ودفن عند قبر أمه بقبة أخيه الحسن وقيل أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من قتله . ولم يثبت بشأن الرأس شئ من ذلك .

وقيل إن يزيد ترك الرأس الشريف بعد صلبه في خزانة السلاح فلم يزل هناك حتى ولي سليمان بن عبد الملك فطيبه وجعل عليه كفنا وصلى عليه ودفنه في المقابر بدمشق فلما دخلت التيمورية إلى الشام نبشوه وأخذوه .

وقال المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار في الخطط والآثار : في شعبان سنة 491 خرج الأفضل أمير الجيوش بعساكره إلى بيت المقدس فدخل عسقلان وكان بها مكان دوري فيه رأس الحسين فأخرجه وعطره وحمله إلى أجل دار بها وعمر المشهد الذي بعسقلان بناه أمير الجيوش بدر الجمالي وكمله ابنه الأفضل . قال ولم يزل الرأس الشريف بالمشهد بعسقلان إلى أن نقل منها إلى القاهرة وكان وصوله إليها في جمادى الآخر 545 ه‍ واستقر الرأس الشريف بالمكان الذي هو فيه .

ورتب فيه صلاح الدين تدريس فقه وحديث ولما وزر معين الدين حسن بن شيخ الشيوخ ابن حمويه اعتنى بأمر هذا المشهد .

وقال صاحب الدر النظيم في أوصاف القاضي الفاضل : من جملة مكارمه بناء المبضأة قريبا من مشهد الحسين بالقاهرة والمسجد والساقية .

وقال صاحب مرشد الزوار ذكر العلماء أن رأس الإمام الحسين كان بعسقلان فلما كانت أيام الظاهر الفاطمي حمل الرأس واستقر في القصر وقيل بناه طلائع بن رزيك ونقل الرأس إليه سنة 555 .

قال الشعراني لما دفن الرأس الشريف بالمشرق ومضى عليه مدة أرشى عليه الوزير طلائع بن رزيك وأنفق ثلاثين ألف دينار ونقلها إلى مصر وبنى عليها المشهد الشريف .
Arrow
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى