من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رضي الله عنه

اذهب الى الأسفل

من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف الرضواني في الخميس فبراير 05, 2009 4:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين

قال الإمام النووي رحمه الله:

فضيلة تلاوة القرآن وحملته


قال الله عز وجل «إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور رحيم» وروينا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري في صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن، وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» رواه البخاري وأبو الحسين مسلم بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحهما، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر» رواه البخاري ومسلم، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال «إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين» رواه مسلم، وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يقول اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه « رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار رواه البخاري ومسلم، وروينا أيضا من رواية عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم" "من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" رواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال: يقول الله سبحانه وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله سبحانه وتعالى عن سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه الترمذي وقال حديث حسن، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي قال:" يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال" من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس الله والديه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا" رواه أبو داود، وروى الدارمي بسنده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال" اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعي القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر" وعن الحميدي الجمالي قال سألت سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك أو يقرأ القرآن فقال يقرأ القرآن لأن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال" خيركم من تعلم القرآن وعلمه".


التبيان في آداب حملة القرآن_أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي


عدل سابقا من قبل الرضواني في الخميس فبراير 05, 2009 4:23 pm عدل 1 مرات
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما

مُساهمة من طرف الرضواني في الخميس فبراير 05, 2009 4:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما


ثبت عن ابن مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه عن النبي قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا وشبابا رواه البخاري في صحيحه وسيأتي في الباب بعد هذا أحاديث تدخل في هذا الباب واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار وقد تظاهرت الأدلة على ذلك والله أعلم.


التبيان في آداب حملة القرآن_أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إكرام أهل القرآن والنهي عن أذاهم

مُساهمة من طرف الرضواني في الخميس فبراير 05, 2009 4:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


إكرام أهل القرآن والنهي عن أذاهم


قال الله عز وجل( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وقال الله تعالى( ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) وقال تعالى «واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين» وقال تعالى «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا» وفي الباب حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث ابن عباس المتقدمان في الباب الثاني، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»" إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط "رواه أبو داود وهو حديث حسن، وعن عائشة رضي الله عنها قالت:" أمرنا رسول الله أن ننزل الناس منازلهم" رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده قال الحاكم أبو عبدالله في علوم الحديث هو حديث صحيح، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه" أن النبي كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد" رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي إن الله عز وجل قال "من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب "رواه البخاري، وثبت في الصحيحين عنه أنه قال" من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشئ من ذمته" وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قالا: إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي. قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله: اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.


التبيان في آداب حملة القرآن_أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

آداب معلم القرآن ومتعلمه

مُساهمة من طرف الرضواني في الخميس فبراير 05, 2009 4:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

آداب معلم القرآن ومتعلمه


هذا الباب مع البابين بعده مقصود الكتاب وهو طويل منتشر جدا فإني أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ليسهل حفظه وضبطه إن شاء الله تعالى.
فصل

أول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضا الله تعالى قال الله تعالى( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) أي الملة المستقيمة ،وفي الصحيحين عن رسول الله" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وهذا الحديث من أصول الإسلام، وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما يعطى الرجل على قدر نيته، وعن غيره إنما يعطى الناس على قدر نياتهم. وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال: الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى، قال: ويصح أن يقال: الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. وعن حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى: الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن. وعن ذي النون رحمه الله تعالى قال: ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية العمل في الأعمال واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة. وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما. وعن سهل التستري رحمه الله تعالى قال: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا. وعن السري رضي الله عنه قال: لا تعمل للناس شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تغط لهم شيئا ولا تكشف لهم شيئا. وعن القشيري قال: أفضل الصدق استواء الصدق والعلانية. وعن الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى قال: الصادق هو الذي لا يبالي ولو خرج عن كل قدر له في قلوب الخلائق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره إطلاع الناس على السيء من عمله فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين. وعن غيره إذا طلبت الله تعالى بالصدق أعطاك الله مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة. وأقاويل السلف في هذا كثيرة أشرنا إلى هذه الأحرف منها تنبيها على المطلوب، وقد ذكرت جمل امن ذلك مع شرحها في أول شرح المهذب وضممت إليها من آداب العالم والمتعلم والفقيه والمتفقه ما لا يستغني عنه طالب العلم والله أعلم.
فصل

وينبغي أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك
ولا يشوب المقرىء إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالا أو خدمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه قال تعالى «من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب» وقال تعالى «من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد» الآية. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم- "من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" رواه أبو داود بإسناد صحيح، ومثله أحاديث كثيرة وعن أنس وحذيفة وكعب بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله –صلي الله عليه وسلم –" قال من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار" رواه الترمذي من رواية كعب بن مالك وقال أدخله النار.
فصل

وليحذر كل الحذر من قصده التكثر بكثرة المشتغلين عليه والمختلفين إليه وليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء نيته وفساد طويته بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى الكريم فإنه لو أراد الله بتعليمه لما كره ذلك بل قال لنفسه أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد حصلت وقد قصد بقراءته على غيري زيادة علم فلا عتب عليه، وقد روينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وإمامته أبي محمد الدارمي رحمة الله عليه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: يا حملة القرآن أو قال يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى. وقد صح عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم يعني علمه وكتبه أن لا ينسب إلي حرف منه.


التبيان في آداب حملة القرآن_أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مُساهمة من طرف ابو اسماعيل الجعفري في السبت فبراير 07, 2009 4:49 am

بارك الله فيك يااخي الرضواني وجزاك الله خيرا Arrow
avatar
ابو اسماعيل الجعفري
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 156

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف رضوانية حسنية في السبت فبراير 07, 2009 12:39 pm

الله
بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم صل و سلم على سيدنا محمد النور و اله
بارك الله فيك سيدي اللهم اجعلنا من اهل القران يا رب

رضوانية حسنية
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 173

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف رضوانية حسنية في السبت فبراير 07, 2009 12:41 pm

الله
بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم صل و سلم على سيدنا محمد النور و اله
بارك الله فيك سيدي اللهم اجعلنا من اهل القران يا رب

رضوانية حسنية
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 173

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف الرضواني في الثلاثاء مارس 24, 2009 2:42 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل 1 في آداب حامل القرآن

ومن أهم ما يؤمر به أن يحذر كل الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها
فقد جاء عن عبدالرحمن بن شبيل رضي الله عنه قال قال رسول الله اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه .
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي اقرؤوا القرآن من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه رواه بمعناه من رواية سهل بن سعد معناه يتعجلون أجره إما بمال وإما سمعة ونحوها.
وعن فضيل بن عمرو رضي الله عنه قال دخل رجلان من أصحاب رسول الله مسجدا فلما سلم الإمام قام رجل فتلا آيات من القرآن ثم سأل فقال أحدهما إنا لله وإنا إليه راجعون سمعت رسول الله يقول سيجيء قوم يسألون بالقرآن فمن سأل بالقرآن فلا تعطوه وهذا الإسناد منقطع فإن الفضل بن عمرو لم يسمع الصحابة.

وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه فحكى الإمام أبو سليمان الخطابي منع أخذ الأجرة عليه من جماعة من العلماء منهم الزهري وأبو حنيفة.
وعن جماعة أنه يجوز إن لم يشترطه وهو قول الحسن البصري والشعبي وابن سيرين وذهب عطاء ومالك والشافعي.

وآخرون إلى جوازها إن شارطه واستأجره إجارة صحيحة وقد جاء بالجواز الأحاديث الصحيحة
واحتج من منعها بحديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها وهو حديث مشهور رواه أبو داود وغيره وبآثار كثيرة عن السلف
وأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين أحدهما أن في إسناده مقالا والثاني أنه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئا ثم أهدي إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم والله أعلم.


التبيان في آداب حملة القرآن_أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف الرضواني في الثلاثاء مارس 24, 2009 3:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


فصل 2 في آداب حامل القرآن


فصل فيمن نام عن ورده

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنه قرأه من الليل. رواه مسلم
وعن سليمان بن يسار قال قال أبو أسيد رضي الله عنه نمت البارحة عن وردي حتى أصبحت فلما أصبحت استرجعت وكان وردي سورة البقرة فرأيت في المنام كأن بقرة تنطحني. رواه ابن أبي داود
وروى ابن أبي الدنيا عن بعض حفاظ القرآن أنه نام ليلة عن حزبه فأري في منامه كأن قائلا يقول له عجبت من جسم ومن صحة ومن فتى نام إلى الفجر والموت لا يؤمن خطفاته في ظلم الليل إذا يسري ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها.
وكان السلف رضي الله عنهم لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه
فروى ابن أبي داود عن بعض السلف رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ،وعن بعضهم في كل شهر ختمة، وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة، وعن بعضهم في كل ثمان ليال، وعن الأكثرين في كل سبع ليال، وعن بعضهم في كل ست، وعن بعضهم في كل خمس، وعن بعضهم في كل أربع، وعن كثيرين في كل ثلاث، وعن بعضهم في كل ليلتين، وختم بعضهم في كل يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين، ومنهم من كان يختم ثلاثا، وختم بعضهم ثمان ختمات أربعا بالليل وأربعا بالنهار.
فمن الذين كانوا يختمون ختمة في الليل واليوم عثمان بن عفان رضي الله عنه وتميم الداري وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي وآخرون.
ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات سليم بن عمر رضي الله عنه قاضي مصر في خلافة معاوية رضي الله عنه. وروى أبو بكر بن أبي داود أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات وروى أبو عمر الكندي في كتابه في قضاة مصر أنه كان يختم في الليلة أربع ختمات.
قال الشيخ الصالح أبو عبدالرحمن السلمي رضي الله عنه: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: كان ابن الكاتب رضي الله عنه يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات وهذا أكثر ما بلغنا من اليوم والليلة.
وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن منصور بن زادان من عباد التابعين رضي الله عنه أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء في رمضان ختمتين وسيأتي وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل.
وروى أبو داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء.
وعن منصور قال كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان.
وعن إبراهيم بن سعد قال كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن.

وأما الذي يختم في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمن المتقدمين عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ختمة في كل ركعة في الكعبة.

وأما الذين ختموا في الأسبوع مرة فكثيرون نقل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وعبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم وعن جماعة من التابعين كعبدالرحمن بن يزيد وعلقمة وإبراهيم رحمهم الله.

والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة.
وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسن صحيح والله أعلم.
وأما وقت الابتداء والختم لمن يختم في الأسبوع فقد روى أبو داود أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يفتتح القرآن ليلة الجمعة ويختمه ليلة الخميس.
وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء الأفضل أن يختم ختمة بالليل وأخرى بالنهار ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وآخره.
وروى ابن أبي داود عن عمر بن مرة التابعي قال كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل أو من أول النهار.
وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل قال من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وعن مجاهد مثله.
وروى الدارمي في مسنده بإسناده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإذا وافق ختمه آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي قال الدارمي هذا حسن من سعد
وعن حبيب بن أبي ثابت التابعي أنه كان يختم قبل الركوع قال ابن أبي داود وكذا قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وفي هذا الفضل بقايا ستأتي إن شاء الله تعالى في الباب الآتي.
فصل في المحافظة على القراءة بالليل

ينبغي أن يكون اعتناؤه بقراءة الليل أكثر قال الله تعالى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين.
وثتب في الصحيح عن رسول الله أنه قال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل وفي الحديث الآخر من الصحيح أنه قال يا عبدالله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه.
وروى الطبراني وغيره عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله قال شرف المؤمن قيام الليل.
والأحاديث والآثار في هذا كثيرة وقد جاء عن أبي الأحوص الحبشي قال إن كان الرجل ليطرق الفسطاط طروقا أي يأتيه ليلا فيسمع لأهله دويا كدوي النحل قال فما بال هؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون.
وعن إبراهيم النخعي كان يقول اقرؤوا من الليل ولو حلب شاة وعن يزيد الرقاشي قال إذا أنا نمت ثم استيقظت ثم نمت فلا نامت عيناي.
قلت: وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات والتصرف في الحاجات وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في الليل فإن الإسراء برسول الله كان ليلا وحديث ينزل ربكم كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يمضي شطر الليل فيقول هل من داع فأستجيب له الحديث.
وفي الحديث أن رسول الله قال في الليل ساعة يستجيب الله فيها الدعاء كل ليلة.
وروى صاحب بهجة الأسرار بإسناده عن سليمان الأنماطي قال رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يقول لولا الذين لهم ورد يقومونا وآخرون لهم سرد يصومونا لدككت أرضكم من تحتكم سحرا لأنكم قوم سوءلا تطيعونا. واعلم أن فضيلة القيام بالليل والقراءة فيه تحصل بالقليل والكثير وكلما كثر كان أفضل إلا أن يستوعب الليل كله فإنه يكره الدوام عليه وإلا أن يضر بنفسه.
ومما يدل على حصوله بالقليل حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقسطين رواه أبو داود وغيره
وحكى الثعلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من صلى بالليل ركعتين فقد بات لله ساجدا وقائما.
فصل في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان
ثبت عن أبي موسى الأشرعي رضي الله عنه عن رسول الله قال تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت رواه مسلم والبخاري.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها رواه أبو داود والترمذي. وتكلم فيه وعن سعد بن عبادة عن النبي قال من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو أجذم رواه أبو داود والترمذي.


التبيان في آداب حملة القرآن_أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي
avatar
الرضواني
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 177

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى